مجد الدين ابن الأثير

349

المختار من مناقب الأخيار

الشّابّ سنة ، وخرجا إلى الحجّ فماتا بالرّبذة « 1 » . رحمة اللّه عليهما « 2 » . * * * وقال داود بن رشيد : حدّثني الصّبيح والمليح - شابان كانا يتعبّدان بالشام ، سمّيا الصّبيح والمليح لحسن عبادتهما - قالا : جعنا أيّاما ، فقلت لصاحبي أو قال لي : اخرج بنا إلى الصحراء ، لعلّنا نرى رجلا نعلّمه بعض دينه ، لعلّ اللّه أن ينفعنا به . فلمّا أصحرنا استقبلنا أسود على رأسه حزمة حطب ، فدنونا منه فقلنا له : يا هذا ، من ربّك ؟ فرمى بالحزمة عن رأسه وجلس عليها ، وقال : لا تقولا لي من ربّك ؟ ولكن قولا : أين محلّ الإيمان من قلبك ؟ فنظرت إلى صاحبي ، ونظر إليّ صاحبي ثم قال : سلا سلا ، فإنّ المريد لا تنقطع مسائله . فلمّا رآنا لا نحير جوابا ، قال : اللّهمّ ، إن كنت تعلم أنّ لك عبادا « 1 » كلّما سألوك أعطيتهم فحوّل حزمتي هذه ذهبا . فرأينا قضبان ذهب تلمع . ثم قال : اللّهمّ إن كنت تعلم أنّ لك عبادا « 1 » « 3 » ، الخمول أحبّ إليهم من الشّهرة فردّها حطبا . فرجعت واللّه حطبا . ثم حملها على رأسه ومضى فلم نجترئ أن نتبعه « 4 » . * * * وقال أبو بكر الكتّاني ، وجماعة من المشايخ قالوا : كان لأبي جعفر الدّينوريّ أخ يكون بالشام ، وكان لا يقيم بقرية ولا مدينة أكثر من ليلة أو

--> ( 1 ) الرّبذة : من قرى المدينة ، على ثلاثة أيام . معجم البلدان . ( 2 ) صفة الصفوة 4 / 289 ، روض الرياحين 543 ( الحكاية 498 ) . ( 3 ) ( 1 - 1 ) سقط ما بينهما من ( أ ) . ( 4 ) صفة الصفوة 4 / 291 ، روض الرياحين 283 ( الحكاية 220 ) .